العلامة الحلي

تقديم 61

منتهى المطلب ( ط . ج )

أوّلا ثمَّ أورد النّصوص ، كما لحظنا - في مثل هذه الحالة تفتقد الفاعلية لأمثلة هذا التّقديم . المهم ، أنّ تعامل المؤلَّف مع « الأصل » يقترن حينا بما هو غير ضروري ، وحينا آخر يقترن بما هو مسوّغ منهجيّا ، كما هو الأمر بالنّسبة إلى عدم حجّيّة النّص لديه ، كما لو كان الخبر ضعيفا أو كان حيال خبرين متعارضين حيث يسقطهما ويتمسّك ب‍ « الأصل » ويمكن الاستشهاد في الحالة الأولى « وهي : سقوط الخبر لضعفه » بممارسته « 11 » . تعدّد الأدلَّة : من الظَّواهر الملحوظة في ممارسات المؤلَّف ، هي اللَّجوء إلى أكثر من دليل واحد في تحريره للمسألة المبحوث عنها . طبيعيّا ، ثمّة مواقف تفرض تعدّد الأدلَّة : مثل الكتاب ثمَّ النّصوص الحديثية مضافا إلى فعل المعصوم « ع » وتقريره ، حيث أنّ حشدها جميعا يعمّق من القناعة بصحّة الاستدلال ، فمثلا في تدليله على عدم انفعال الماء الجاري بالنّجاسة ، كان من الممكن أن يكتفي بدليل من السّنّة هو قوله « ع » ( لا بأس بأن يبول في الماء الجاري ) إلَّا أنّه أورد ثلاثة أدلَّة أخرى رئيسة وثانويّة هي : ( ولأنّ الجاري قاهر للنّجاسة . ولأنّ الأصل الطَّهارة ، فتستصحب . ولأنّه إجماع ) حيث أورد دليلا رئيسا هو « الإجماع » ثمَّ أورد دليلا ثانويّا هو « الأصل » كما أورد دليلا استقرائيّا مستخلصا من نصوص أخرى هو : كونه قاهرا . مع أنّ واحدا منها كاف في التّدليل . لكن - كما قلنا - يظلّ تعدّد مثل هذه الأدلَّة له ما يسوّغه في عمليّة الإقناع . كما أنّ منهج المقارنة يفرض تنوّع الأدلَّة حسب المعايير الَّتي ينبغي الرّكون إليها بالنّسبة لأطراف المقارنة ، سواء أكانوا من العامّة أو الخاصّة ، ما دام الفقهاء داخل المذهب الواحد

--> « 11 » إنّ التّحقيق وإن كان إنّه لا مجرى للأصل ولا مجال له مع النّصّ المعتبر السّند ، لكونه واردا على الأصل - أو حاكما على بعض المباني - إلَّا أنّه يرى كثيرا في كتب العلماء ممّن تقدّم على الشّيخ الأعظم الاستدلال بالأصل وبالنّصّ الموافق له - في عرض واحد - والمؤلَّف « قدّس سرّه » لا يخرج عن هذا العموم . وأمّا مسألة تقدّم ذكر الأصل على النّصّ ، فيمكن توجيهه بأنّ الأصل لمّا كان موضوعه عدم العلم وهو أمر متقدّم بالطَّبع على العلم الحاصل من النّصّ ، فلذلك يقدّم عليه في الذّكر .